نخبة من الأكاديميين

698

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الزياتي ( أو الفاسي ) . وعندما كان عائدا في البحر من مهمة دبلوماسية في القاهرة اختطفه القراصنة الصقليون وأهدوه إلى البابا ليو العاشر . وقد تمكن البابا من تحويله إلى الدين المسيحي في عام 1520 . وخلال مقامه مدة ثلاثين عاما في إيطاليا تعلم الإيطالية ودرّس العربية في بولونا ووضع كتابه الشهير في وصف أفريقية الذي أنجزه في عام 1526 . وتعاون مع يعقوب بن سيمون في تصنيف معجم عربي - عبري - لاتيني . وقبل حلول عام 1550 غادر إيطاليا إلى تونس لكي يقضي فيها المرحلة الأخيرة من عمره بعد أن عاد إلى حظيرة الإسلام . وتقول بعض الروايات الأخرى أنه غادر تونس إلى المغرب وهي موطنه الأصلي وانه قضى أيامه الأخيرة فيها . ومن رجال عصر النهضة في أوروبا نجد غيلوم بوستل وهو رجل علم فرنسي ولد حوالي 1510 وتوفي عام 1581 . كان غيلوم متمكنا من اللغة العربية وبعض اللغات الأخرى وقد حصل خلال رحلتين قام بهما إلى استانبول والبلاد العربية على عدد كبير من المخطوطات العربية . تمت رحلته الأولى في عام 1536 موفدا من قبل ملك فرنسا لجمع المخطوطات . وفي الرحلة الثانية يرجح أن يكون قد أمضى الأعوام من 1548 إلى 1551 متنقلا في سورية وفلسطين لجمع المخطوطات . وبعد عودته عين أستاذاً للرياضيات واللغات الشرقية في الكلية الملكية . وتوجد في المكتبة الوطنية في باريس وفي مكتبة الفاتيكان مخطوطتان عربيتان في علم الفلك من مجموعة بوستل وتحتويان على نظريات الطوسي . وتزخر هاتان المخطوطتان بالملاحظات التي دونها بوستل على الهوامش . وربما حصل بوستل أيضاً على بعض المخطوطات التي وضعها تقي الدين بن معروف الدمشقي أبرز العلماء المسلمين في الميكانيك والذي كان معاصرا له ، والذي ألف كتبا في الآلات الميكانيكية وعلم الفلك والرياضيات والضوء . ولقد انتقلت معظم مجموعة بوستل من المخطوطات العربية النادرة إلى جامعة هايدلبرغ . وممن زاروا البلدان العربية من رجال العلم الأوروبيين جاكوب غوليوس ( 1590 - 1667 ) الذي كان أستاذاً للغات الشرقية قي جامعة لايدن . وبعد تعيينه قضى غوليوس الفترة من عام 1625 حتى عام 1629 في بلدان الشرق الأدنى العربية حيث تمكن من جمع 300 من المخطوطات العربية والفارسية والتركية . وكان غوليوس مستعربا بالإضافة إلى أنه كان عالما ويقول أحد مؤرخي الكيمياء البارزين الذي كان قريب العهد بغوليوس أنه ترجم بعض أعمال جابر ابن حيان إلى اللاتينية ونشرها . وقد لعب رجال السلك الدبلوماسي دورا في نقل العلم والتكنولوجيا . ومن هؤلاء لينوس وارنر ( 1619 - 1665 ) الذي كان من تلاميذ غوليوس . وقد استقر وارنر في استانبول في عام 1644 ؛ وفي عام 1655 عين ممثلا لهولندة لدى الدولة العثمانية . وخلال مقامه في استانبول جمع ثروة هائلة من المخطوطات تقدر بحوالي 1000 مخطوطة أهداها كلها إلى مكتبة جامعة لايدن . ومن الشخصيات المهمة في عصر النهضة البطريق العربي نعمة الذي هاجر من دياربكر في شمالي سورية إلى إيطاليا في عام 1577 حاملا معه مكتبته من المخطوطات العربية . وقد استقبل نعمة استقبالا حسنا من قبل البابا غريغوري الثالث عشر ولاقى نفس الاستقبال من قبل عائلة مديشي في فلورنسة ،